صديق الحسيني القنوجي البخاري

447

فتح البيان في مقاصد القرآن

الإيقان وهو استفهام تقرير ، قرأ الجمهور بتنوين عاد على أن يكون قوله : إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ عطف بيان لعاد ، والمراد بعاد اسم أبيهم وإرم اسم القبيلة أو بدلا منه ، وامتناع صرف إرم للتعريف والتأنيث ، وقيل المراد بعاد أولا عاد وهم عاد الأولى ، ويقال لمن بعدهم عاد الأخرى فيكون ذكر إرم على طريقة عطف البيان أو البدل للدلالة على أنهم عاد الأولى لا عاد الأخرى . ولا بد من تقدير مضاف على كلا القولين أي أهل إرم أو سبط إرم فإن إرم هو جد عاد ، لأنه عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح ، وقرأ الحسن وأبو العالية بإضافة عاد إلى إرم ، وقرأ الجمهور إرم بكسر الهمزة وفتح الراء والميم ، وقرىء بفتح الهمزة والراء وقرأ معاذ بسكون الراء تخفيفا وقرىء بإضافة إرم إلى ذات العماد . وقال مجاهد : من قرأ بفتح الهمزة شبههم بالإرم التي هي الأعلام واحدها أرم . وفي الكلام تقديم وتأخير أي والفجر وكذا وكذا إن ربك لبالمرصاد ألم ترى أي ألم ينته علمك إلى ما فعل ربك بعاد ، وهذه الرؤية رؤية القلب ، والخطاب للنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ، أو لكل من يصلح له . وقد كان أمر عاد وثمود مشهورا عند العرب ، لأن ديارهم متصلة بديار العرب ، وكانوا يسمعون من أهل الكتاب أمر فرعون . وقال مجاهد أيضا إرم أمة من الأمم ، وقال قتادة هي قبيلة من عاد ، وقيل هما عادان فالأولى هي إرم ، قال معمر إرم إليه مجتمع عاد وثمود وكان يقال عاد إرم وعاد وثمود وكانت القبيلتان تنسب إلى إرم ، قال أبو عبيدة هما عادان فالأولى إرم . ومعنى ذات العماد ذات القوة والشدة مأخوذ من قوة الأعمدة ، كذا قال الضحاك وقال قتادة ومجاهد أنهم كانوا أهل عمد سيارة في الربيع ، فإذا هاج النبت رجعوا إلى منازلهم ، وقال مقاتل ذات العماد يعني طولهم ، وكان طول الرجل منهم اثني عشر ذراعا ، يقال رجل طويل العماد أي القامة . قال أبو عبيدة ذات العماد ذات الطول ، يقال رجل معمد إذا كان طويلا ، وقال مجاهد وقتادة أيضا كان عمادا لقومهم يقال فلان عميد القوم وعمودهم أي سيدهم ، وقال ابن زيد ذات العماد يعني إحكام البنيان بالعمد . قال في الصحاح : والعماد الأبنية الرفيعة تذكر وتؤنث ، وقال عكرمة وسعيد المقبري : هي دمشق ، وعن مالك مثله ، وقال محمد بن كعب : هي الإسكندرية ، قال ابن عباس يعني بالارم الهالك ، ألا ترى أنك تقول إرم بنو فلان ، وذات العماد يعني طولهم مثل العماد . وعن المقدام بن معد يكرب عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : أنه ذكر إرم ذات العماد فقال : « كان